لقاء صحيفة عكاظ مع الشيخ نبيل الرفاعي

 

لقاء صحيفة عكاظ مع الشيخ نبيل الرفاعي

درس على يد الشيخ علي جابر واشتهر بالقراءة الحجازية
نبيل الرفاعي: لا أقاطع الفضائيات.. والتسول ظاهرة تحتاج لحزم

 


صالح شبرق (جدة)

لم يتجاوز الثلاثين من عمره ومع ذلك فإن الكثيرين يتلهفون للصلاة خلفه في «التراويح»، ذلك ان صوته الرخيم الذي «يصدح» به في الآفاق خاصة عندما يقرأ بالتلاوة «الحجازية» جعل مسجده يمتلئ عن بكره أبيه، حتى أن البعض لايجد مكانا داخل المسجد فيضطره تأخيره للصلاة خارجه.
هذا هو الشيخ نبيل الرفاعي الذي جمع بين كونه «مهندسا» و«إماما وخطيبا».
أخذنا بداية الحديث مع المهندس نبيل الرفاعي حول «التلاوة الحجازية» التي ارتبط اسمه بها وسألته عن كيفية اتقانه لها ومن هم مشايخه فيها فقال بابتسامة جميلة
:

هذا السؤال دائما ما يتردد عليّ من بعض الإخوة، وأنا هنا اود ان اوضح بأن التلاوة الحجازية تعتبر من أعرق التلاوات التي عرفها القراء قديما وأن لها مقامات وطبقات تقرأ بها.
وحيث أنني احد ابناء منطقة الحجاز وقد نشأت وترعرعت على أرضها وبين قرائها ومشايخها فقد تأثرت كثيرا بذلك في تلاوتي ولا أخفيك بأني اتذوق حلاوة القرآن عند أقرأ أو اسمع القرآن بهذه التلاوة.
وبفضل من الله فقد تعلمتها من اهلي ومن قرائها المجيدين لها أمثال الشيخ عبدالوهاب حضيري والشيخ زكي داغستاني والشيخ عبدالقادر عطية - رحمه الله - والشيخ محمد أيوب وغيرهم من قراء الحجاز المعروفين.
وقد كنت في بداية تعلمي لها أقوم بتقليد هؤلاء المشايخ حتى اصبح لي اسلوبي الخاص وطريقتي الخاصة
.

نود التعريف بالجانب الآخر من حياتك.. المولد.. الطفولة.. الحياة العلمية والعملية؟

- ولدت عام 1398هـ في مدينة جدة بين احضان والدي العزيزين اللذين اهتما بي كبقية اخواني من حيث تعليمي للقرآن واساسيات الدين الحنيف، وقد كانت والدتي حفظها الله دائما ما تحفزني وإخوتي للاهتمام بكتاب الله وانه هو الحافظ بإذن الله من شرور الدنيا ومن همومها.
وقد عشت ولله الحمد الطفولة بكل معانيها وتنقلت في جميع مراحلها وأنا انعم بكل رعاية وعناية من اسرتي التي علمتني المحافظة على الصلوات الخمس في المسجد وبخاصة صلاة الفجر.
اما حياتي العلمية فأنا ولله الحمد خريج جامعة الملك عبدالعزيز من كلية الهندسة، وتلك كانت رغبتي منذ الصغر ولم يؤثر ذلك على حفظي لكتاب الله أو الاهتمام به
.

منذ متى بدأت حفظ القرآن الكريم؟ وفي أي سن أتممت حفظه؟ ومن من المشايخ الذين درست على ايديهم؟

- رحلتي مع حفظ كتاب الله رحلة جميلة بدأت منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية، ولا أنسى أول يوم سجلت فيه في حلقات تحفيظ القرآن الكريم التابعة لجمعية تحفيظ القرآن فقد امتزجت فيه مشاعر الفرحة بالبدء في حفظ كتاب الله مع مشاعر الدهشة بمنظر الطلاب المتحلقين حول اساتذتهم للحفظ والقراءة.
وبفضل من الله تعالى تمكنت من إتمام حفظ كتاب الله وأنا في المرحلة الثانوية، وقد تنقلت خلال هذه الرحلة المباركة وتتلمذت على أيدي العديد من الاساتذة والمشايخ الذين افخر بهم واعتز بهم وادعو لهم كثيرا، فبدءا من الاستاذ الفاضل عبدالعزيز رمضان ومرورا بالشيخ عبدالوهاب حضيري وانتهاء بالشيخ علي جابر رحمه الله الذي درست على يديه القرآن والحديث والعقيدة وقد منحني - رحمه الله - الثقة الكبرى عندما كان يصلي خلفي مأموما في صلاة التراويح بجامع الهدى بحي الاندلس وذلك تواضع جم منه رحمه ال
له.

متى بدأت الإمامة لصلاة التراويح؟ وكيف تنظر لهذه المسؤولية مع هذا العدد الكبير الذي يصلي خلفك؟

- بدأت إمامة الناس في صلاة التراويح في عام 1415هـ وذلك في مسجد رمضان بالبغدادية الذي مكثت فيه ما يقارب الثلاث سنوات تعلمت فيها الكثير والكثير من الامور المتعلقة بالإمامة والخطابة.
وحقيقة فإن مسؤولية الإمامة مسؤولية كبيرة وهي في المقام الاول أمانة وتشريف من الله سبحانه، فلاشك انني افرح بالاجر والمثوبة من الله عندما ارى اعدادا كبيرة من الناس تصلي خلفي امتثالا لقول الله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ولكن دائما ما اذكر نفسي بأنها مسؤولية كبرى وأمانة عظمى عندما تقف في المحراب وتتقدم على الناس في ركن من اركان الاسلام بل هي عمود الاسلام وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، ودائما ما ادعو الله سبحانه ان يوفقني لاداء هذه الأمانة على وجهها
.

حفظت القرآن في سن مبكرة.. ما هي النصائح التي تقدمها للشباب والناشئة للنهل من كتاب الله الكريم؟

- لقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور ان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله شاب نشأ في طاعة الله. وأنا هنا انصح كل الشباب والناشئة بأن يتسابقوا للنهل من كتاب الله بقدر ما يستطيعون وأن لايفرطوا في ذلك، وان يستغلوا فترة الشباب والفراغ ويسخروها لتغذية ارواحهم وعقولهم من كتاب الله فما بعد الشباب إلا الضعف والانشغال.

في نظرك كأحد حفظة القرآن.. ما هي الصفات التي لابد أن يتحلى بها حامل القرآن؟

- اعجبني تعبيرك بكلمة «حامل القرآن» فهذا الذي ينبغي ان يكون عليه كل من اكرمه الله تعالى بحفظ كتابه الكريم ينبغي ان يكون حاملا لكل معاني العفة والأدب وحسن الخلق الذي حوته آيات الله من جميع الجوانب، حامل القرآن هو الذي يحمل الخير للناس هو الذي يصلح بينهم إذا اختلفوا، هو الذي يساعد ضعيفهم، ويرحم صغيرهم ويوقر كبيرهم حامل القرآن يحمل بين جنبيه كلام الله الذي انزله على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم فلذا لابد له من التحلي بآدابه والالتزام بكل ما جاء فيه فيحفظ حروفه وحدوده.

لماذا لم نر لك مشاركات مع القنوات الفضائية سواء في البرامج التوجيهية أو تلاوت للقرآن الكريم؟

- لي بعض المشاركات الخفيفة مع تلفزيون المملكة العربية السعودية وذلك من خلال برنامج «قصة قارئ» الذي قدم منذ عامين، كذلك شاركت مع قناة المجد في احد البرامج التعليمية.
ولايوجد سبب لعدم مشاركتي في القنوات الفضائية سوى أنه لم تقدم لي الدعوة بذلك ولكن حين تقدم لي الدعوة في برنامج استطيع ان افيد الجمهور فيه فأنا لن اتأخر فهذا من واجبي تجاه المجتمع
.

التسول يظهر كثيرا في هذا الشهر الكريم.. كيف تتصرف كإمام لأحد الجوامع الكبيرة مع هذه الظاهرة السلبية؟

- لا أخفيك بأني اتضايق جدا من المتسولين ومن ظاهرة التسول والتي ترتفع معدلاتها الى اقصى درجة خلال شهر رمضان ولاسيما ان معظم الذين يمارسون هذا العمل هم من المتخلفين والمتحايلين على أنظمة الإقامة، ولكن نحن في مسجدنا نحاول قدر المستطاع ان ننصحهم بأن هذا العمل غير جائز وأنه اكل لأموال الناس بالباطل، وعندما يحتاج الأمر الى الحزم فإننا لانتوانى في ذلك

تاريخ اللقاء :14/9/1428هـ    العدد2292

 

 


* يسمح بالنقل والنسخ ( الغير تجاري ) في جميع المواقع والمنتديات وغيرها
مع ضرورة ذكر المصدر ( الموقع الرسمي للشيخ نبيل الرفاعي )